علي العارفي الپشي
82
البداية في توضيح الكفاية
واجب واقعا بحيث لو علم بوجوبه لوجب عقلا فعله الحاصل ليس التضاد بثابت بين الحكم الفعلي التعليقي وبين الحكم الظاهري ، بل هو ثابت بين الحكمين الفعليين كما لا يخفى . وسيأتي تحقيق هذا في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي في أوّل مبحث الامارات إن شاء اللّه تعالى . في الموافقة الالتزامية قوله : الأمر الخامس هل تنجّز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا . . . والتكليف يصل من مرتبة الفعلية إلى مرتبة التنجّز بواسطة العلم به فالعلم به شرط تنجّز التكليف لا شرط أصل التكليف فإذا تنجّز به فهل التنجّز يقتضي الموافقة العملية فحسب ، أو يقتضي الموافقة الالتزامية أيضا معها ؛ وكذا يقتضي حرمة المخالفة العملية فقط ، أو يقتضي حرمة المخالفة الالتزامية أيضا معها . وبتقرير آخر : وهو هل تجب الموافقتان بعد العلم بالتكليف ، الأولى موافقته القلبية بمعنى التسليم والانقياد والالتزام لأمر المولى كما في الأصول الدينية والأمور الاعتقادية من التوحيد والنبوّة والمعاد ، وكما في أصول المذهب من العدل والإمامة ، إذ تلزم فيها الموافقة الالتزامية بإجماع الامّة المرحومة ، لأنّ الموافقة الالتزامية عبارة عن عقد القلب وهو واجب فيها بحكم العقل ، فلو وجبت الموافقتان العملية والقلبية لاستحق المكلّف مثوبتين على الإطاعة ، إذ كان له الامتثالان والطاعتان ؛ إحداهما بحسب القلب والجنان ( بفتح الجيم لا بكسرها ) لأنّه أي الجنان ( بالكسر ) جمع الجنة . والأخرى بحسب العمل بالأركان كما يستحقّ العقوبة على عدم الموافقة التزاما ولو مع الموافقة عملا . ومن الواضح : انّه يستحق العقوبتين على عدم الموافقتين الالتزامية والعملية ؛